علي بن حسن الخزرجي
942
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
فضله ونبله ، قال عمارة « 1 » : كان أول أمره أن منصور « 2 » بن فاتك بن جياش لما قتل الوزير أنيسا « 3 » وابتاع من ورثته الحرة الصالحة " علم " « 4 » واستولدها ولدا سماه فاتك « 5 » بن منصور بن فاتك بن جياش ، ابتاعت الحرة لولدها من الحبشة وصفانا « 6 » صغارا ، كان هذا سرور أحدهم فتربى في حجر الحرة تربية خاصة ، ولم يلبث أن ترعرع وشب وبرع فولته زمام « 7 » المماليك ، وجعلت إليه الرئاسة على كل من في القصر من صغير أو كبير ، ثم ولي العرافة على طائفة من الجند فملكهم بالإحسان إليهم والصفح عنهم ، ثم ترقت به الحال إلى أن ولي الخطابة بين
--> ( 1 ) المفيد . . . ، ص 181 . ( 2 ) منصور بن فاتك بن جياش ، توفي والده في سنة 503 ه وهو دون البلوغ ، فملكته عبيد أبيه ، وخالف عليه أعمامه إبراهيم وعبد الواحد ، إلى أن تخلص منهم بمساعدة المفضل بن أبي البركات ، فاستقر الأمر في تهامة لمنصور بن فاتك ولعبيده أبيه . انظر . ابن الديبع ، الفضل المزيد . . . ، 67 - 68 . ( 3 ) انظر ترجمة رقم : ( 243 ) . ( 4 ) علم هي أم فاتك بن منصور بن فاتك بن جياش بن نجاح ، كانت من الجواري المغنيات اشتراها منصور بن فاتك سنة 517 ه فولدت له فاتكا ، وكانت عاقلة حكيمة كثيرة الحج ، فوكل إليها تدبير مملكته لا يبرم أمرا دونها ، فنهضت به ثم بادرت إلى قتل سيدها بالسم وولي الملك بعده ولدها الفاتك ، واستمرت تملك ولا تحكم إلى أن توفيت " بزبيد " سنة 545 ه ، وهي آخر من تولى الملك من النجاحيين . انظر . الزركلي ، الأعلام 4 / 248 . الحبشي ، معجم النساء اليمنيات ص 143 . ( 5 ) فاتك بن منصور بن فاتك بن جياش ، ملك بعد أن قتل الوزير منّ اللّه والده وهو إذ ذاك صغير ، وهو ولد الحرة علم ، فتولى منّ اللّه الوزارة إلى أن قتل في سنة 524 ه ، فاستوزرت الحرة القائد رزيق الفاتكي ، فاستقال وقام بالوزارة منصور بن مفلح الفاتكي . انظر . ابن الديبع ، قرة العيون . . . ، ص 250 - 253 . ( 6 ) الوصفان : هم عبيد السلطان . انظر . القلقشندي ، صبح الأعشى 5 / 148 . ( 7 ) الزمام دار : وهو لقب يطلق على الذي يتحدث على باب ستارة السلطان أو الأمير من الخدام الخصيان ، وهو مركب من لفظين فارسيين ، أحدهما زنان بفتح الزاي ونونين بينهما ألف ومعناه النساء ، والثاني دار ومعناه ممسك كما تقدم ، فيكون معناه ممسك النساء بمعنى أنه الموكل بحفظ الحريم ، إلا أن العامة والخاصة قد قلبوا النونين فيه بميمين فعبروا عنه بالزمام دار كما تقدم ظنا أن الدار على معناها العربي والزمام بمعنى القائد أخذا من زمام البعير الذي يقاد به . انظر . القلقشندي ، صبح الأعشى 5 / 459 - 460 .